محمد حمد زغلول

393

التفسير بالرأي

وكان يحتجز السحاب ويشرب منه ويتناول الحوت من قرار البحر فيشويه بعين الشمس يرفعه إليها ثم يأكله . . وأنه عاش ثلاثة آلاف سنة حتى أهلكه اللّه على يد موسى عليه السلام . . وقصة عوج بن عنق طويلة جدا . ويرد الألوسي على هذه القصة بذكر ما قاله ابن كثير فيقول : قصة عوج وجميع ما يحكمون عنه هذيان لا أصل له وهو من مختلقات أهل الكتاب . كما ينقل الألوسي قول ابن قيّم فيقول : وليس العجب من جرأة من وضع هذا الحديث ، وكذب على اللّه تعالى إنما العجب ممن يدخل هذا الحديث في كتب العلم من التفسير وغيره ، ولا يبين أمره ثم قال : ولا ريب في أن هذا وأمثاله من وضع زنادقة أهل الكتاب الذين قصدوا الاستهزاء والسخرية بالرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم « 1 » . ولا بد من الإشارة هنا إلى أن موضوع الإسرائيليات قد أفرد له بحث خاص في الباب التمهيدي من هذا الكتاب وأشرت فيه إلى مدى خطورة وضع القصص الإسرائيلية في كتب التفسير ، كما أشرت إلى ضرورة معرفة كيف تم وضع هذه القصص وبالتالي لا بد من كشف الحقيقة التي لا تزال غامضة حتى يومنا هذا . ويبدو لي أن الألوسي يتناول الإسرائيليات ضمن منهج قويم ، عندما يذكر القصة ثم يأتي بالأدلة من أقوال العلماء والمفسرين التي تكشف زيف هذه الخرافات ، وبالتالي يرسم للقارئ معالم الطريق التي تبعده عن تصديق مثل هذه الضلالات ، التي كان الهدف منها تشويه معاني كتاب اللّه عز وجل .

--> ( 1 ) - روح المعاني 6 / 86